سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

16

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

أرجو غفران زلتي الامل راحة لامتي : أماني من ليلي حسانا كأنما * سقتني بها ليلى على ظمأ بردا مني ان تكن حقا تكن المنى * وإلا فقد عشنا بها زمنا رغدا وقال سيد الخلائق بلا امترا ، لولا الأمل ما أرضعت والدة ولدا ولا غرس غارس شجرا : لولا ثلاث هن أقصى المنى * لم أهب الموت الذي يردي تكميل ذاتي والعلوم التي * تنفعنى ان صرت في لحدي والسعي في رد الحقوق التي * لصاحب نلت بها قصدي فبعدها اليوم الذي حم لي * عندي استوى في القرب والبعد ثم من بعد ليتما وليت ، بلغني اللّه ما تمنيت ، فسافرت من بيت اللّه ، وسحت اثنتي عشرة سنة في ارض اللّه : أقول لجارتى والدمع جاري * ولي عزم الرحيل من الديار ذريني ان أسير ولا تنوحي * فان الشهب أشرفها السواري وكان يعز علي سفري من بيت اللّه الحرام ومفارقتي لتلك المآثر العظام : بلاد بها نيطت علي تمائمي * وأول ارض مس جلدي ترابها لكن لي أسوة برسول اللّه صلى اللّه عليه واله فإنه خرج منها وهي أحب البقاع اليه حين آذاه أهل الشرك والطغيان ، فهاجر منها إلى طيبة وأقام بها ، إلى أن كان من امره ما كان : وان صريح الحزم والمجد لامرىء * إذا بلغته الشمس ان يتحولا فانى لحقت فيها وقتا قليل الانصاف ، ينصب السفلة ويخفض الاشراف ، ويرفع فيه الجاهل ، وينحط العالم ، ويتدنى فيه سهيل وتستعلي النعائم : هذا الزمان على ما فيه من كدر * حكى انقلاب لياليه بأهليه غدير ماء تراءى في اسافله * خيال قوم تمشوا في نواحيه